السيد كمال الحيدري

138

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ممّا استندت إليه من أصولٍ وقوالبَ تغذّتها من أصولٍ معرفيّةٍ غربيةٍ لإسقاطها على النصّ الديني ، فانتهت بها إلى ما تسمّيه المقولة الحداثوية « فرضية النصّ الديني تراثياً » . لقد استطاع العلّامة زحزحة الموروث المقولب ، وإيضاح الخلل والضعف في مناهجه ، وبيان الاستقراء غير التامّ الذي لا يتوخّى الدقّة والموضوعية والشمولية . العلّامة الحيدري ومرجعية المعارف الدينية إنّ المتعارف عليه حوزوياً أنّ المرجع الديني : هو ذلك الفقيه الذي يكون واقفاً على مسائل الحلال والحرام في الشريعة السمحاء . أي : أنّ دور الفقيه يتلخّص بإصدار رسالةٍ عمليّة للمكلّفين . وهذا التعريف لا يقبله العلّامة الحيدري ، بل يذهب بعيداً ليُدخل مجموع المنظومة المعرفية تحت مظلّة المرجع الديني . فتراه يعرّف المرجع الديني بالأقدر على الوقوف على مجمل المعارف الدينية لا خصوص مسائل الحلال والحرام . ولذا يرى أنّ مسائل الحلال والحرام لا تمثّل إلّا جزءاً يسيراً من مجمل المنظومة المعرفية الدينية والتي لا يمكن - بحدّ ذاتها - أن تكون كاشفةً عن روح النصوص القرآنية . وقد انطلق في تعريفه المتقدّم من منطوق الآية الكريمة : ( . . . فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . . ) ( التوبة : 122 ) حيث يوسّع المفهوم القرآني للدين ويؤكّد شموليّته لكلّ المعارف لا خصوص الحلال والحرام . ويورد الشواهد القرآنية والمصاديق الروائية التي تثبت شمولية الدين لجميع المعارف . ولذا يرى أنّه من المستغرب إزاحة مباحث التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد وغيرها من المباحث الأساسية عن طاولة البحث الحوزوي ، والاكتفاء بمباحث الطهارة والنجاسة والحجّ وغيرها . فبالرغم من أهمّية تلك المباحث